تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قال : كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران ، وإذا بأبي جعران يصعد منارة السراج فيزلق لكونها ملساء ، ثم يرجع . فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة زلقة يرجع بعدها ولا يكل ، فتعجبت في نفسي فخرجت إلى صلاة الصبح ، ثم رجعت فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة ، فأخذت من ذلك ما أخذت . أي انه تعلم منه الثبات مع الجد ( 1 ) . نستنتج من هذا كله أن أفضل رصيد للسلوك إلى الحق وبلوغ قمة التكامل - حيث موقع الإنسان الكامل والإمامة - الإرادة القوية والهمة العالية ، التي تدفع الإنسان إلى اختيار الله سبحانه وتعالى ، كما كان الإمام العسكري ( عليه السلام ) يقول في قنوته : " وقد علمت أن زاد الراحل إليك عزم إرادة يختارك بها " ( 2 ) . قال الشاعر حافظ الشيرازي ما ترجمته : البحر والجبل في طريقي وأنا ضعيف ومتعب ، فزد في همتي أيها الخضر المبارك .

علو الهمة والقيادة

إذا لاحظنا ما جاء في هذا الفصل تبين لنا أن ضرورة علو الهمة للقائد لا تحتاج إلى مزيد من التوضيح . وكان القادة جميعهم يتحلون بهذه الصفة ، ويستثمرون هذا الرصيد الثمين من أجل بلوغ أهدافهم . ونجد في دراسة سيرة القادة الربانيين الكبار - خاصة رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم - أن علو هممهم لافت للنظر ويعلم دروسا مفيدة كثيرة . ومن المناسب التوفر على دراسة سيرتهم ( عليهم السلام ) ، وعرض نماذج من علو هممهم على الأمم والشعوب . ونشير فيما يأتي إلى نموذجين من نماذج علو الهمة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) سفينة البحار : 1 / 609 . ( 2 ) البلد الأمين : 568 قسم قنوتات الأئمة ( عليهم السلام ) ، بحار الأنوار : 85 / 257 .
القيادة في الإسلام — صفحة 274 | محمد الريشهري / علي الأسدي