من هذا المنطلق لا معنى لكلمة " الهزيمة " في قاموس القيادة الإسلامية ، لأن
الهدف الوحيد هو أداء الواجب . وذلك قريب المنال بأي نحو كان . وجاء هذا التفسير
للنجاح بوضوح في الآية الكريمة الآتية :
* ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم
أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم
متربصون ) * ( 1 ) .
يرى الإسلام أن القضاء على عدو الحق والعدالة نجاح ، والقتل في طريق
مقارعته نجاح أيضا . فالتغلب على العدو نصر ، والهزيمة نصر أيضا . من هنا فإن
المسلمين لا يهزمون في طريق النضال من أجل تحقيق الحكومة الإسلامية أبدا . وإن
عدو الحق والعدالة لا يقطف نصرا أبدا ، وإن حقق مكاسبه المادية بعض الشئ .
إن من يقود أمة بهذا المنطق الرائع والفعال يتمتع بأعظم قدرة على تعبئة الجماهير
الشعبية بغية إقامة الحكومة العادلة والإطاحة بالظلم .
كان مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقائد الكبير للثورة الإسلامية
رضوان الله تعالى عليه يستهدي كثيرا بهذه القدرة لإيصال الثورة إلى مرفأ النصر ،
والعمل على استمرارها . وفي ضوء هذا المنطق نحن مكلفون بأداء الواجب لا
بالنتيجة ، ولا هدف لنا إلا القيام بالتكليف الإلهي ، والمحافظة على استقامة الناس
وصمودهم في أحلك الظروف ، وإنقاذ الثورة الإسلامية من الأزمات المستفحلة .
هامش
( 1 ) التوبة : 52 .