العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من
النار : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله " ( 1 ) .
الانتصار على الفرس والروم
إن إخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) في معركة الأحزاب بانتصار المسلمين على بلاد فارس والروم
واليمن نموذج آخر لأمله واعتقاده الراسخ بنجاحه ، ولاستثمار عنصر الأمل في القيادة .
عاش المسلمون ظروفا حالكة محفوفة بالأخطار في معركة الأحزاب . ذلك أن
العدو شن عليهم هجوما عنيفا في عقر دارهم ، وطفقوا يحفرون الخندق باقتراح
الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضوان الله عليه ، ليحولوا دون تقدم العدو إلى داخل
المدينة . فعرضت في أثناء الحفر صخرة عظيمة لم يؤثر فيها المعول . فأخبروا نبيهم ( صلى الله عليه وآله )
فجاء ، فلما رآها ألقى ثوبه وأخذ المعول فقال : بسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر
ثلثها ، وقال :
" " الله أكبر ! أعطيت مفاتيح الشام ! والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة ! " .
ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال :
" " الله أكبر ! أعطيت مفاتيح فارس ! والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ! " .
ثم ضرب الثالثة وقال : بسم الله ، فقطع بقية الحجر وقال :
" " الله أكبر ! أعطيت مفاتيح اليمن ! والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا
الساعة ! " .
ولم يتوقع أحد تحقق الانتصارت المذكورة في مثل تلك الأوضاع العصيبة المتوترة
التي بلغت مبلغا أن أحد الحاضرين قال للآخر بعد سماع الكلام النبوي : يعدنا بكنوز
هامش
( 1 ) الارشاد : 1 / 49 ، كشف اليقين : 48 / 25 ، و : ص 282 / 325 .