الخلاصة
ضرورة اتصاف القائد بمداراة الناس أمر منطقي وبديهي من منظار الأمم
والشعوب كافة . أما من منظار الذين يفكرون برضا الناس مقابل رضا الله تعالى ،
فإنه يبدو سقيما ومشينا للقادة الربانيين أول وهلة .
إن تلبية مطالب الناس الشرعية حسب الرؤية الإسلامية ليست في مقابل
مرضاة الله تعالى ، بل إنها تطرد في مرضاته .
قد تسيطر الثقافة الغالطة على المجتمع بنحو يستتبع الاصطدام بها سخطا
عاما . وفي مثل هذه الحالة يجوز العدول عن سياسة مداراة الناس ما لم تهدد أصول
الإسلام وأهدافه .
سياسة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مداراة الناس : تأمين رضاهم بلا عدول عن المبادئ
الإسلامية . من هنا كان يدفع مبالغ معينة من بيت المال لتأليف قلوب الأعداء ووقاية
المسلمين الجدد من الانحراف . كما كان يعفو عن بعض المجرمين والمتآمرين
المحكومين بعقوبات شاقة .
كانت سياسة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مداراة الناس كسياسة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وبدأ
بمقارعة الانحرافات التي كانت تهدد أساس الإسلام منذ اليوم الأول لخلافته . بيد أنه
لم يتعجل في مواجهة البدع التي كان الناس قد ألفوها .