المغيرة إلى دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) . ولئن صبا الوليد وهو ريحانة قريش لتصبون قريش
بأجمعها . وقالوا فيه : ما كلامه إلا السحر ، وإنه ليفعل بالألباب فوق ما تفعل
الخمر ، ونهوا صبيانهم عن الجلوس إليه لئلا يستميلهم بكلامه وشمائله ، وكان إذا
صلى في الحجر وجهر يجعلون أصابعهم في آذانهم خوفا أن يسحرهم
ويستميلهم بقراءته وبوعظه وتذكيره . . . * ( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا
ثيابهم ) * . . . لأنهم كانوا يهربون إذا سمعوه يتلو القرآن خوفا أن يغير عقائدهم في
أصنامهم . . . " ( 1 ) .
وينقل لنا التاريخ حكايات عذبة كثيرة عن جاذبية النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي لا نظير لها
بالنسبة إلى أصحابه ، ولا مجال لنا أن نوردها هنا جميعا ، فنكتفي بالإشارة إلى نموذج
منها يحمل لنا اعترافا لألد أعدائه ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو أبو سفيان .
اعتراف العدو
في السنة الثالثة من الهجرة دعا كفار هذيل ستة من المسلمين لتعليمهم القرآن
وأحكام الإسلام . وكانوا يريدون القبض عليهم وتسليمهم لكفار قريش .
ولما علم المسلمون بمكيدتهم أخذوا أسيافهم ليقاتلوهم . فقتل ثلاثة منهم ،
واستسلم ثلاثة . فربطت هذيل الأسرى الثلاثة بالحبال ثم خرجوا بهم إلى مكة
ليسلموهم لقريش .
انتزع أحدهم - وهو عبد الله بن طارق - يده من القران ( الحبل ) ثم أخذ سيفه ،
واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه . أما الآخران - وهما خبيب بن
عدي وزيد بن الدثنة - فقدموا بهما مكة ، فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 390 . وانظر تفسير مجمع البيان : 10 / 584 و 9 / 16 ، السيرة الحلبية : 1 / 303 ،
تفسير القمي : 2 / 393 .