الذين كانوا يعرفونه جيدا .
ويطرح ( عليه السلام ) - وهو يواصل حديثه - مفردات كثيرة من الانحرافات والبدع التي
انتشرت بين الناس متخذة طابع السنة . ويذكر في آخر كلامه أنه أراد أن يغير إحدى
البدع فجوبه باعتراض الناس . قال :
" والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم
أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي :
يا أهل الإسلام ، غيرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ، ولقد
خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري " ( 1 ) .
أجل ، إن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي لم يهادن معاوية لحظة واحدة ، ولم يمنح
طلحة والزبير امتيازا يذكر ، ويصطدم بالمتغطرسين ومكدسي الثروة منذ بداية
خلافته ، يتراجع أمام الرأي العام ولا يتعجل في مواجهة الانحرافات والتي اتخذت
طابعا دينيا والتي يفضي تصحيحها إلى سخط الناس وإضعاف الحكومة الإسلامية ،
ويستعمل غاية الكياسة والسياسة في مواجهتها . وهذا النهج درس عظيم للحكومات
التي تريد أن تسير سيرته .
هامش
( 1 ) نفسه : ص 62 .