تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الفصل السابع مداراة الناس إن ضرورة اتصاف القيادة بمداراة الناس أمر منطقي وبديهي تماما في نظر الأمم والشعوب كافة ، ذلك أن القيادة لا تتيسر بدونه مبدئيا . أما في نظر الذين يفكرون برضا الناس في مقابل رضا الله فإنه يبدو سقيما في أول نظرة ، بل يبدو مشينا للقادة الربانيين . من هنا تحتاج ضرورة هذه الصفة للقائد في الإسلام إلى توضيح أكثر . وفي دراسة دقيقة للنصوص الإسلامية وسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام علي ( عليه السلام ) ، في مداراة الناس تستوقفنا نقطتان جديرتان بالاهتمام : 1 - أن تلبية مطالب الناس الشرعية وإرضاءهم ليسا في مقابل رضا الله تعالى بل هما يطردان في مرضاته . وهذا مبدأ سياسي مهم في الحكومة الإسلامية ، كما خاطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالك الأشتر رضوان الله عليه قائلا : " وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضا الرعية ، فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 .