الأعداء المتظاهرين بالولاء وجعلهم موالين حقيقيين ، أو لتقليل حقد الأعداء اللد .
وقد يعفو عن أشخاص يستحقون القتل للوقوف بوجه الإشاعات التي تبث ضد
الحكومة الإسلامية .
وقاية الأتباع من الانحراف
إن الخطوات التي كان يتخذها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لوقاية أتباعه الجدد من الانحراف أو
الانفصال يمكن أن تعد من مصاديق سياسته في مداراة الناس .
روى عامر بن سعد عن أبيه قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى رهطا وأنا جالس
فيهم . قال : فترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا لم يعطه ، وهو أعجبهم إلي . فقمت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فساررته ، فقلت : يا رسول الله ، ما لك عن فلان ؟ والله إني لأراه
مؤمنا ! . . .
فسكت قليلا ، ثم غلبني ما أعلم منه ، فقلت : يا رسول الله ، ما لك عن فلان ؟
فوالله إني لأراه مؤمنا ! فسكت . . . فقلت : يا رسول الله ، ما لك . . . ؟ قال :
" إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه ، خشية أن يكب في النار على
وجهه " ( 1 ) .
هذا الكلام الحكيم يعبر عن حقيقة ، وهي أن على القيادة في النظام الإسلامي أن
تعنى عناية بالغة ببعض الأشخاص في المجتمع . خاصة حديثي العهد بالمفاهيم
الإسلامية للحؤول دون انحرافهم ، وإلا فإنهم يمنون بالانحطاط والانحراف ، ويتبعون
سبيل غير المؤمنين ، ويضيعون حياتهم الخالدة بسبب ضعف نفوسهم وضيق نظرهم .
فعناية القيادة البالغة برفاهية هؤلاء سياسة سديدة ، لكنها لا تدل على أن لهم قيمة
حقيقية ، وأن غيرهم لا قيمة لهم .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 732 / 131 ، تفسير ابن كثير : 2 / 445 ، سنن الترمذي : 3 / 53 / 666 .