تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فأتاه رجل من شيعته فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية ، وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية . فقال له أمير المؤمنين : " صدقت . أما فاتخذ للفقر جلبابا . . . " قال : فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " صدقت " . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) أيضا : كان هناك رجل من الخوارج وصاحبا له قريبا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال أحدهما : تالله إن رأيت كاليوم قط ! إنه أتاه رجل فقال له : إني أحبك ، فقال له : صدقت ، فقال له الآخر : ما أنكرت ذلك ، أتجد بدا من أن إذا قيل له إني أحبك أن يقول صدقت ؟ ! أتعلم أني أحبه ؟ فقال : لا ، قال : فأنا أقوم فأقول له مثل ما قال له الرجل ، فيرد علي مثل ما رد عليه ، قال : نعم . فقام الرجل ، فقال له مثل مقالة الرجل الأول . فنظر إليه مليا ، ثم قال له : " كذبت ، لا والله ما تحبني ولا أحبك " . فبكى الخارجي ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، تستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه ! . . . فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وأن خرج الرجل معهم فقتل ( 1 ) .

الأئمة ومعرفة الناس

عبرت الروايات المأثورة عن معرفة الناس بمفهومها العميق بالمعرفة عن طريق " التوسم " و " التفرس " . وتدل دراسة دقيقة لهذه الروايات على أن الإنسان يبلغ النورانية والبصيرة في مراحل الإيمان الرفيعة ، فيستطيع أن يرى باطن الناس وضميرهم ، ويكشف أسرارهم بنظرة إلى وجوههم .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 312 .