آخر عن فطرية الوعي الإداري والقيادي عند بعض الناس .
ومن كان فاقدا للفطرة الإدارية فلا يتسنى له أن يتعلمه في أي مدرسة كانت . إنه
يمكن أن يكون عالما وفيلسوفا مقتدرا ، لكنه - بلا ريب - لن يصير مديرا وقائدا
مقتدرا .
إنه ليتعلم علم الإدارة ، إلا أنه لن يظفر ب " فن " الإدارة .
دور التعليم والتجربة في الإدارة
إن تفتح الفطرة الإدارية يحتاج إلى عاملين ، هما : التعليم ، والتجربة .
ولا فرق بين القائد الرباني وغير الرباني في هذا المجال . حتى أننا نجد أن الأنبياء
يتعلمون ويتمرسون بهداية ربانية ، كما يستشف من بعض الأحاديث .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم ، يعلمه بذلك رعية الناس " ( 1 ) .
وقال الأستاذ الشهيد مطهري رضوان الله عليه في الحكمة من عمل الأنبياء في
الرعي قبل بعثتهم :
" يرى البعض أن السبب الذي يقف وراء عمل الأنبياء جميعهم أو جلهم في
الرعي هو من أجل أن يتمرسوا على القيادة ميدانيا ، ولا يؤيسهم الفارق الفكري
بينهم وبين الأمة من القيادة . بيد أن من الطبيعي أن كل قيادة فطرية غير معصومة
تحتاج إلى تجربة وتعلم واكتساب . وإذا كان الأنبياء يتمرسون على الرعي فكيف
بالآخرين ؟ ! " ( 2 ) .
إذا أنعمنا النظر في الرواية المأثورة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحكمة من عمل
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 32 / 2 ، قصص الأنبياء : 278 / 366 ، بحار الأنوار : 11 / 65 / 7 .
( 2 ) امامت ورهبرى ( الإمامة والقيادة ) : 228 .