تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
آخر عن فطرية الوعي الإداري والقيادي عند بعض الناس . ومن كان فاقدا للفطرة الإدارية فلا يتسنى له أن يتعلمه في أي مدرسة كانت . إنه يمكن أن يكون عالما وفيلسوفا مقتدرا ، لكنه - بلا ريب - لن يصير مديرا وقائدا مقتدرا . إنه ليتعلم علم الإدارة ، إلا أنه لن يظفر ب‍ " فن " الإدارة .

دور التعليم والتجربة في الإدارة

إن تفتح الفطرة الإدارية يحتاج إلى عاملين ، هما : التعليم ، والتجربة . ولا فرق بين القائد الرباني وغير الرباني في هذا المجال . حتى أننا نجد أن الأنبياء يتعلمون ويتمرسون بهداية ربانية ، كما يستشف من بعض الأحاديث . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم ، يعلمه بذلك رعية الناس " ( 1 ) . وقال الأستاذ الشهيد مطهري رضوان الله عليه في الحكمة من عمل الأنبياء في الرعي قبل بعثتهم : " يرى البعض أن السبب الذي يقف وراء عمل الأنبياء جميعهم أو جلهم في الرعي هو من أجل أن يتمرسوا على القيادة ميدانيا ، ولا يؤيسهم الفارق الفكري بينهم وبين الأمة من القيادة . بيد أن من الطبيعي أن كل قيادة فطرية غير معصومة تحتاج إلى تجربة وتعلم واكتساب . وإذا كان الأنبياء يتمرسون على الرعي فكيف بالآخرين ؟ ! " ( 2 ) . إذا أنعمنا النظر في الرواية المأثورة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحكمة من عمل
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 32 / 2 ، قصص الأنبياء : 278 / 366 ، بحار الأنوار : 11 / 65 / 7 . ( 2 ) امامت ورهبرى ( الإمامة والقيادة ) : 228 .