وتحقق الأمر المذكور في مشروع إصلاح الدستور . وفيما يأتي قسم من رسالة الإمام ( رحمه الله )
إلى رئيس مجلس الخبراء المسؤول عن تعيين القائد ، ورئيس لجنة إعادة النظر في
الدستور :
" كنت أعتقد منذ البداية وأصر على أن المرجعية ليست شرطا للقائد . إذ يكفي
أن يكون مجتهدا عادلا يحظى بثقة مجلس الخبراء . وإذا صوت الشعب على
الخبراء من أجل أن يعينوا مجتهدا عادلا لقيادة حكومته وقاموا بذلك فإن الشعب
يرضى به لا محالة ، وهو حينئذ ولي الشعب المنتخب ، وحكمه نافذ " ( 1 ) .
من البديهي أن فصل القيادة عن المرجعية يتحقق عندما يتعذر اجتماعهما ، وإلا
فإن كمال القيادة في عصر غيبة الإمام المعصوم خلافة الإمام في إبلاغ الفتوى وزعامة
المجتمع الإسلامي .
الإدارة فطرية أم اكتسابية ؟
هل الإدارة علم يمكن للجميع أن يتعلموه كالقراءة والكتابة ؟ أم هي شئ ذاتي
كحب الأولاد الذي يتصف به كافة الناس ؟ أم هي شعور كقريحة الشعر التي يتمتع
بها بعض الناس ؟
بعبارة أخرى : هل هي مكتسبة ، أو فطرية عامة ، أو فطرية خاصة ؟ والجواب
هي أنها كالطبع الشعري الذي يمتلكه البعض ويفتقده البعض الآخر . ومن كان فاقدا
لهذا الطبع فإنه ربما استطاع تعلم نظم الشعر ، بيد أنه لا يكون شاعرا . فالتعليم
والتجربة في نظم الشعر لا ينفعان إلا من كان له ذوق وفطرة شاعرية .
وهكذا الإدارة ، لذلك قيل : " الإدارة ممتزجة بدم الإنسان " وهذا الكلام تعبير
هامش
( 1 ) صحيفة النور : 21 / 129 ، رسالة جوابية إلى آية الله المشكيني حول ملحق الدستور ، بتاريخ 22 رمضان سنة
1409 ه .