شرح الصدر هو القابلية الفكرية والروحية ( 1 ) . ومن منظار القرآن الكريم ، عندما
تتسع قابلية الإنسان الروحية لقبول الحق ، فإنه يحظى بالنورانية والوعي ، وفي ظلهما
تصحح حركته باتجاه تكامله وتكامل مجتمعه . قال تعالى :
* ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) * ؟ ( 2 )
إن ما يبعث على ظهور هذه النورانية وينضج القابلية القيادية في الإنسان ويجعل
الوعي القيادي في مسار إمامة النور وتكامل الإنسان والإنسانية هو الإيمان والتقوى .
قال جل شأنه :
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من
رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) * ( 3 ) .
وفي ظل هذا النور يتسنى للإنسان أن يعرف طريق الحياة الصحيح ويواجه
مستجداتها وحوادثها وشتى القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية كما
ينبغي . والحصول على هذا النور ضروري للجميع إلا أنه يعد شرطا للقيادة الربانية ،
وبدونه يتعذر أمر القيادة .
ولعل هذا هو السبب الذي دفع الأنبياء أن يدعوا الله تعالى يوم عرفة - وهو يوم
استجابة الدعاء - بشرح الصدر ونور البصيرة .
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة . . . : اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي
سمعي نورا ، وفي بصري نورا ، اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر أخلاق مديريت در اسلام : 28 .
( 2 ) الزمر : 22 .
( 3 ) الحديد : 28 .
( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 107 / 1 ، الدر المنثور : 1 / 548 .