تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح الصدر هو القابلية الفكرية والروحية ( 1 ) . ومن منظار القرآن الكريم ، عندما تتسع قابلية الإنسان الروحية لقبول الحق ، فإنه يحظى بالنورانية والوعي ، وفي ظلهما تصحح حركته باتجاه تكامله وتكامل مجتمعه . قال تعالى : * ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) * ؟ ( 2 ) إن ما يبعث على ظهور هذه النورانية وينضج القابلية القيادية في الإنسان ويجعل الوعي القيادي في مسار إمامة النور وتكامل الإنسان والإنسانية هو الإيمان والتقوى . قال جل شأنه : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) * ( 3 ) . وفي ظل هذا النور يتسنى للإنسان أن يعرف طريق الحياة الصحيح ويواجه مستجداتها وحوادثها وشتى القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية كما ينبغي . والحصول على هذا النور ضروري للجميع إلا أنه يعد شرطا للقيادة الربانية ، وبدونه يتعذر أمر القيادة . ولعل هذا هو السبب الذي دفع الأنبياء أن يدعوا الله تعالى يوم عرفة - وهو يوم استجابة الدعاء - بشرح الصدر ونور البصيرة . روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة . . . : اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا ، اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر أخلاق مديريت در اسلام : 28 . ( 2 ) الزمر : 22 . ( 3 ) الحديد : 28 . ( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 107 / 1 ، الدر المنثور : 1 / 548 .