ومن البديهي أنهم لو لم يمارسوا نشاطا سياسيا ولم ينبروا للمستكبرين
المتسلطين فلا داعي لاستشهادهم جميعا . وبالنظر إلى أن التظاهر بالإسلام كان من
أهم الأساليب التي اختدمها حكام الجور يومذاك وأن قتل أولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان
ينزل أكبر ضربة بسياستهم فلا ريب أنهم لولا شعورهم بالخطر على حكوماتهم لما
ارتكبوا مثل هذا الخطأ .
التعارض مع أحاديث القيام
أشرنا في بداية هذا الفصل إلى أن إدانة الثورات التي تقوم قبل حكومة الإمام
المهدي ( عليه السلام ) - كما جاء في الأحاديث السابقة - تتعارض مع حكم العقل وتخالف القرآن
وسيرة الأئمة ( عليهم السلام ) .
ونضيف إليه الآن أنها تتعارض أيضا مع الدلالة الصريحة لقسم آخر من
الأحاديث .
ويمكن تقسيم هذه الأحاديث إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الأحاديث الواردة في وجوب الثورة على الظالمين عند الإمكان ، وعدم
الانقياد لمطالبهم غير المشروعة . وفيما يأتي نماذج منها :
1 - كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحدث جماعة من أصحابه عن الحوادث المرة التي ستقع
بعده ، ويخبرهم أن السلطان سيفترق عن القرآن الكريم في المستقبل . وطلب منهم أن
يدوروا مع القرآن حيث دار . وقال : وستكون عليكم أئمة إن أطعتموهم أضلوكم ،
وإن عصيتموهم قتلوكم !
قالوا : فكيف نصنع يا رسول الله ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) :
" كونوا كأصحاب عيسى نصبوا على الخشب ونشروا بالمناشير ، موت في