لا يسعهم أن يسترجعوا هويتهم الإسلامية ما داموا لا يدركون خطر انفصال القيادة
الربانية عن الإسلام . ذلك الخطر الذي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد توقعه من قبل ، وهو
كالقرحة المزمنة ، أصل جميع الآلام التي عانت منها البشرية .
والواقع أن أساس وصية الإمام السياسية الإلهية هو وصية النبي السياسية
الإلهية التاريخية إذ أنذر بخطر فصل الدين عن الإمامة والسياسة ، فقال :
" إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض " .
يؤكد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الحديث - المتواتر المعتبر عند كافة
المسلمين - أن الإمامة أو القيادة لا تنفصل عن القرآن والإسلام أبدا . وقال الإمام
الراحل ( رحمه الله ) في تبيان هذه النقطة أيضا :
" لعل قوله : ( لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) إشارة إلى أن كل ما يجري
بعده ( صلى الله عليه وآله ) على أحدهما يجري على الآخر ، وأن هجر أحدهما هجر للآخر إلى أن
يرد هذان المهجوران على رسول الله الحوض معا ، وهل هذا الحوض هو مقام
اتصال الكثرة بالوحدة واضمحلال القطرات في البحر ؟ أو أنه شئ آخر ليس
إلى عقل البشر وعرفانه إليه من سبيل ؟ ! " .
لقد امتزج القرآن والعترة ، والإسلام والإمامة ، والدين والسياسة امتزاجا
لا يمكن معه أن ينفصل أحدهما عن الآخر أو يفترق عنه ، وإذا انفصل القرآن عن
العترة فإنه يفقد مفهومه الحقيقي . وإن افترق الإسلام عن الإمامة فكأنه قد افترق عن
نفسه . وبعبارة أخرى : إن الدين بلا سياسة هو الدين بلا دين .
المؤامرة الكبرى
إن أكبر مؤامرة حدثت - في تاريخ الإسلام - على الإسلام والمسلمين بل على
البشرية جميعها هي مؤامرة فصل القيادة الربانية عن الإسلام والقرآن . قال الإمام