الفصل الأول
فصل القيادة
ذكرنا في الفصل الماضي أن الإمامة من أصول الإسلام الجوهرية التي لا محيد
عنها . وسنجيب في هذا الفصل عن السؤال الآتي : كيف فصلت الإمامة عن بنية
الإسلام ؟ ولماذا لم يشعر المجتمع الإسلامي بالمسؤولية حيال ذلك ؟
بحق ينبغي أن نقول : إن مؤامرة فصل الإمامة عن بنية الإسلام كانت وما زالت
من أمر الظواهر في التاريخ الإسلامي وآلمها وأخطرها .
وفعلت هذه الكارثة الممضة فعلتها فمزقت كيان المجتمع الإسلامي وأفرغت
الإسلام من محتواه ، وهبطت بالمسلمين إلى حضيض الضياع ، حتى عادوا غير قادرين
على النهوض واستعادة المجد والاقتدار الذي كان لهم في صدر الإسلام بعد مضي أكثر
من ثلاثة عشر قرنا .
وهذه الحقيقة من أمهات الموضوعات التي وردت في الوصية السياسية الإلهية
التي تركها القائد الكبير للثورة الإسلامية الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ، إذ
تتحرى في الأسباب التي تقف وراء انحطاط المسلمين ، فهو ( رحمه الله ) قد بدأ وصيته ببيان هذه
الكارثة ، وأراد أن يطلق صرخة في اذن التاريخ البشري ، معلنا فيها أن المسلمين
القيادة في الإسلام — صفحة 135
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٣٥