في كراهة هذا كثير ، فأما مذهب من ذهب إلى ترك أحاديث النبي
عليه السلام فهذا باطل لأن فيه إبطال السنن ، ومما يبين ذلك حديث
عمر حين وجه الناس إلى العراق فقال : جردوا القرآن وأقلوا الرواية
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم ( 1 ) ففي قوله : أقلوا الرواية
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما يبين لك أنه لم يرد بتجريد القرآن
ترك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رخص في القليل منه ،
وهذا يبين لك أنه لم يأمر بترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولكنه أراد عندنا علم أهل الكتب للحديث الذي سمع من النبي عليه
السلام فيه حين قال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ومع هذا انه
كان يحدث عن النبي عليه السلام بحديث كثير .
وقال [ أبو عبيد - ( 2 ) ] : في حديث عبد الله [ رحمه الله - ( 3 ) ] لا يكونن
أحدكم إمعة ، قيل : وما الإمعة ؟ قال : الذي يقول : أنا مع الناس ( 4 ) .
قال أبو عبيد : لم يكره عبد الله من هذا الكينونة مع الجماعة ،
ولكن أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع
هامش
( 1 ) زاد في ل ور ومص : قال حدثناه أبو بكر عن أبي حصين يرفعه إلى عمر
وذلك أنه ( قد ) كان روى ( حديث ) الكراهة في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) من ل ور ومص .
( 3 ) من مص .
( 4 ) الحديث في الفائق 1 / 43 وفيه ( الإمعة : الذي يتبع كل ناعق ويقول لكل
أحد : أنا معك لأنه لا رأى له يرجع إليه ووزنه فعلة كدمنة ولا يجوز الحكم
عليه بزيادة الهمزة لأنه يست في الصفات افعلة وهي في الأسماء أيضا قليلة ) .