والواحدة ( 1 ) منها : سرقة ( 2 ) [ قال أبو عبيد : وأحسب أصل هذه الكلمة
فارسية ، إنما هو : سره - يعني الجيد ، فعرب فقيل : سرق ، فجعلت القاف مكان
الهاء ومثله في كلامهم كثير ، ومنه قولهم للحروف : برق ، وإنما هو بالفارسية :
بره ، وكذلك : يلمق ، إنما هو بالفارسية : يلمه - يعني القباء ، والإستبرق مثله ،
إنما هو إستبره - يعني الغليظ من الديباج وهكذا تفسيره في القرآن قال :
حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة . قال أبو عبيد :
فصار هذا الحرف بالفارسية في القرآن مع أحرف سواه ، وقد سمعت
أبا عبيدة يقول : من زعم أن في القرآن ألسنا ( 3 ) سوى العربية فقد أعظم
على الله القول ، واحتج بقوله تعالى ( 4 ) " إنا جعلنه قرأنا عربيا ( 5 ) " وقد
روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنها
من غير لسان العرب مثل : سجيل والمشكاة واليم والطور وأباريق وإستبرق
وغير ذلك فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ، ولكنهم ذهبوا إلى مذهب
وذهب هذا إلى غيره ، وكلاهما مصيب إن شاء الله ، وذلك أن أصل
هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك على الأصل ثم
لفظت به العرب بألسنتها فعربته فصار عربيا بتعريبها إياه فهي عربية في هذه ( 7 )
هامش
( 1 ) في مص : الواحد .
( 2 ) العبارة المحجوزة من ل ور ومص .
( 3 ) في مص : لسانا .
( 4 ) من مص وحدها .
( 5 ) سورة 43 آية 3 .
( 6 ) في مص : أنه .
( 7 ) في الأصل ول ور : هذا .