حديث أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري 1 - وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه ، حديث إسلامه أنه قال
قال لي أخي أنيس ، ان لي حاجة بمكة ، فانطلق فراث ، فقلت : ما حبسك
فقال : لقيت رجلا على دينك ، يزعم أن الله جل وعز أرسله . قلت فما يقول
الناس . قال : يقولون ساحر شاعر كاهن . قال أبو ذر ، وكان أنيس أحد الشعراء ،
فقال والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد . ولقد
سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، والله انه لصادق ، وانهم لكاذبون . قال أبو
ذر : فقلت أكفني حتى أنظر . قال : نعم . وكن من أهل مكة على حذر ، فإنهم قد
شنفوا له وتجهموا ، فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة ، فقلت : أين هذا
الرجل الذي تدعونه الصابئ قال : فمال علي أهل الوادي بكل مدره وعظم
وحجر ، فخررت مغشيا علي ، فارتفعت حين ارتفعت ، كأني نصب أحمر ، فأتيت
زمزم فغسلت عني الدم وشربت من مائها ، ثم دخلت بين الكعبة وأستارها ، فلبثت
بها ثلاثين من بين يوم وليلة ، ومالي بها طعام الا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت
عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال : فبينا أهل مكة في ليلة
قمراء اضحيان ، قد ضرب الله على أصمختهم ، فما يطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا
علي ، وهما تدعوان اسافا ونائلا ، فقلت : أنكحوا إحداهما الأخرى . قال : فما
تناهما ذلك ، قال : فقلت وذكر كلاما فاحشا لم يكن عنه ، فانطلقتا وهما تولولان
وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا ، فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر
غريب الحديث — صفحة 3
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣