المسجد وإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه .
فقلت : لأعلمن ذلك اليوم . قال : فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا
على باب المشربة ، مدليا رجليه على نقير من خشب .
فأما المسربة بالسين غير معجمة ، فهي كالصفة تكون بين يدي الغرفة ،
وفيها لغة أخرى : مسربة ، كما يقال : مأدبة ومأدبة .
وقوله : ينكتون بالحصى ، أي : ينكتون به الأرض . وذلك يكون من المفكر
في الشئ .
وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم آخر : " انه بينا هو ينكت إذ انتبه فقال : ما من نفس الا
قد كتب لها ما هي فيه " . أراد : يفكر ويحدث نفسه ، وينكت في الأرض . ونحو
من هذا وصفهم المهموم بلقط الحصى والتخطيط في الأرض . قال ذو الرمة :
عشية مالي حيلة غير أنني * بلقط الحصى والخط في الدار مولع
وقال النابغة ، وذكر نساء سبين : " من الطويل "
يخططن بالعيدان في كل مقعد * ويخبأن رمان الثدي النواهد
والنقير : جذع ينقر ويجعل فيه كالمراقي ويصعد عليه إلى الغرف .
وفي حديث آخر في قتل ابن أبي الحقيق ، رواه عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن ابن كعب بن مالك : انهم خرجوا حتى جاؤوا خيبر ، فدخلوا الحصن ،
ثم أسندوا إليه في مشربة له في عجلة من نخل ، قال : فوالله ما دلنا عليه الا بياضه
على الفراش في سواد الليل ، كأنه قبطية . وتحامل ابن أنيس بسيفه في بطنه . حنى
أنفذه . فجعل يقول : قطني قطني ، ثم نزلوا ، فزلق ابن عتيك ، فاحتملوه ، فأتوا
منهرا فاختبؤوا فيه . ثم خرج رجل منهم يمشي حتى خش فيهم ، فسمعهم
يقولون : فاظ واله بني إسرائيل .
غريب الحديث — صفحة 23
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٣