وقول : من جزل عطائك المعلول من العلل ، وهو الشرب بعد
الشرب ، فالشرب الأول : نهل ، والثاني علل . يريد : أن عطاءه جل وعز مضاعف
كأنه يعل به عاده ، أي : يعطيهم عطاء بعد عطاء . :
وقوله : أعل على بناء البانين بناءه ، يريد : ارفع فوق أعمال العاملين عمله ،
وأكرم مثواه ، أي : منزله ، من قولك : ثويت بالمكان إذا نزلته وأقمت به ، ونزله :
رزقه .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قيل له : أنت أمرت
بقتل عثمان ، أو أعنت على قتله ، فعبد وضمد .
العبد : الغضب ويقال منه قول الله جل وعز : " قل إن كان للرحمن ولد ،
فأنا أول العابدين " ، أي : الغضاب والضمد : شدة الغيظ . قال
النابغة : " من البسيط "
ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم ، ولا تقعد على ضمد
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال : خذ الحكمة
أنى أتتك ، فإن الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فنلجلج حتى تسكن إلى
صاحبها .
يريد : ان الكلمة قد يعلمها المنافق ، فلا تزال تتحرك في صدره فلا تسكن
حتى يسمعها المؤمن منه أو العالم فيثقفها ، فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم
الحكمة .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه ، انه لما تزوج فاطمة
غريب الحديث — صفحة 376
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٧٦