رماحهم ، وأما هذا الحي من أنمار بن بجيلة وخثعم ، فجوب أب ، وأولاد علة ،
ليست بهم قبلة ، ولا ذلة ، صعابيب ، وهم أهل الأنابيب ، وأما هذا الحي من همدان
فأنجاد بسل ، مساعير غير عزل ، وأما هذا الحي من مذحج فمطاعيم في الجدب ،
مساريع في الحرب .
يرويه محمد به عبد الله الأنصاري عن عبد الله بن ثمامة عن أنس .
أفاريق العرب ، جمع : أفراق ، وأفراق جمع فرق ، وفرقة ، وفريق بمنزلة
واحدة .
وأما قوله : فحسك ، فهي جميع حسكة ، وهو شوك حديد صلب .
ذكر ابن الأعرابي عن هشام بن سالم قال وكان شيخا مسنا ، من رهط ذي
الرمة ، قال : أكلت حية بيض مكاء ، فجعل المكاء يرفرف على رأسها ويدنو منها ،
حتى إذا فتحت فاها تريده ، وهمت به ، ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلقها حتى
ماتت ، فشبههم في امتناعهم على من أرادهم ، وصعوبة مرامهم بالحسك ،
والأمراس : الذين مارسوا الأمور وجربوها ، يقال : رجل مرس ، إذا كان كذلك ،
والأمراس أيضا : الحبال ، واحدها مرس ، والمسك ، جمع مسكة ، يقال رجل
مسكة ، إذا كان لا يعلق بشئ فيتخلص منه ولا ينازله منازل فيفلت منه ، ولهذا قيل
للبخيل : مسكة ، بضم الميم ، لأنه يمسك ما في يده فلا يخرجه إلى أحد ، وقد
وصفهم بمثل هذا عمرو بن معدي كرب لعمر حين أوفده إليه سعد بن أبي وقاص ،
بعد فتح القادسية ، فقال له عمر : ما قولك في علة بن جلد ، فقال : أولئك فوارس
أعراضنا ، وشفاء أمراضنا ، أحثنا طلبا ، وأقلنا هربا ، قال : فسعد العشيرة ، قال :
أعظمنا خميسا وأكثرنا رئيسا ، وأشدنا شريسا ، قال : فبنو بلحارث بن كعب ، قال :
حسكة مسكة ، قال : فمراد ، قال : أولئك الأتقياء البررة ، والمساعير الفخرة ،
أكرمنا قرارا ، وأبعدنا آثارا .
أما قوله : فوارس أعراضنا ، فان الأعراض : النواحي والجوانب ، يريد أنهم
يحمون نواحينا ، واحدها عرض ، وعرض كل شئ جانبه ، والأعراض أيضا
الجيوش ، واحدها عرض ، قال رؤبة :
غريب الحديث — صفحة 340
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٤٠