وما فوق ذلك من الارتفاع الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل ؟ وذكر غير
واحد من المفسرين أن هذا الصرح ، وهو القصر الذي بناه وزيره هامان
[ له ( 1 ) ] لم ير بناء أعلى منه ، وأنه كان مبنيا من الآجر المشوي بالنار ولهذا
قال : " فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا " .
وعند أهل الكتاب : أن بني إسرائيل كانوا يسخرون في ضرب
اللبن ، وكان مما حملوا من التكاليف الفرعونية أنهم لا يساعدون على شئ
مما يحتاجون إليه فيه ، بل كانوا هم الذين يجمعون ترابه وتبنه وماءه ،
ويطلب منهم كل يوم قسط معين ، إن لم يفعلوه ضربوا ( 2 ) وأهينوا غاية
الإهانة وأوذوا غاية الأذية . ولهذا قالوا لموسى : " أوذينا من قبل أن
تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم
في الأرض فينظر كيف تعلمون " . فوعدهم بأن العاقبة لهم على القبط ،
وكذلك وقع ، وهذا من دلائل النبوة .
* * *
ولنرجع إلى نصيحة المؤمن وموعظته واحتجاجه .
قال الله تعالى : " وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد *
يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ، وإن الآخرة هي دار القرار * من عمل
سيئة فلا يجزى إلا مثلها ، ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ،
فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " .
يدعوهم رضي الله عنه إلى طريق الرشاد الحق ، وهي متابعة نبي الله
موسى وتصديقه فيما جاء به من عند ربه . ثم زهدهم في الدنيا الدنية [ الفانية ( 3 ) ]
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : وإلا ضربوا . ( 3 ) سقطت من ا .