ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ؟ قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما
أهديكم إلا سبيل الرشاد " .
وهذا الرجل هو ابن عم فرعون ، وكان يكتم إيمانه من قومه
خوفا منهم على نفسه . وزعم بعض الناس أنه كان إسرائيليا ، وهو بعيد
ومخالف لسياق الكلام لفظا ومعنى ، والله أعلم .
قال ابن جريج قال ابن عباس : لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا ،
والذي جاء من أقصى المدينة ، وامرأة فرعون .
رواه ابن أبي حاتم .
وقال الدارقطني لا يعرف من اسمه شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن
آل فرعون .
حكاه السهيلي .
وفي تاريخ الطبراني : أن اسمه " خير " فالله أعلم .
والمقصود أن هذا الرجل كان يكتم إيمانه ، فلما هم فرعون - لعنه
الله - بقتل موسى عليه السلام ، وعزم على ذلك وشاور ملاه فيه ،
خاف هذا المؤمن على موسى ، فتلطف في رد فرعون بكلام جمع فيه
الترغيب والترهيب ، فقال على وجه المشورة والرأي .
وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " وهذا من أعلى مراتب هذا
المقام ، فإن فرعون لا أشد جورا منه ، وهذا الكلام لا أعدل منه !
قصص الأنبياء — صفحة 56
مساهمون: ابن كثير
ص٥٦