إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البرير ( 1 ) وخبز ( 2 ) الشعير ، وإياكم وخبز
البر فإنكم لن تقوموا بشكره .
وقال ابن وهب عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال : كان
عيسى يقول اعبروا الدنيا ولا تعمروها ( 3 ) . وكان يقول : حب الدنيا رأس
كل خطيئة ، والنظر يزرع في القلب الشهوة .
وحكى وهيب بن الورد مثله وزاد : ورب شهوة أورثت أهلها
حزنا طويلا .
وعن عيسى عليه السلام : يا بن آدم الضعيف اتق الله حيث ما كنت ، وكن
في الدنيا ضيفا ، واتخذ المساجد بيتا ، وعلم عينك البكاء وجسدك الصبر
وقلبك التفكر ، ولا تهتم برزق غد فإنها خطيئة .
وعنه عليه السلام أنه قال كما [ أنه ] ( 4 ) لا يستطيع أحدكم أن يتخذ
على موج البحر دارا فلا يتخذ الدنيا قرارا .
وفي هذا يقول سابق البربري ( 5 ) :
لكم بيوت بمستن السيوف وهل * يبنى على الماء بيت أسه مدر !
هامش
( 1 ) البرير : ثمر الأراك . ومنه حديث طهفة ، ونستعضد البريرا ، أي نجنيه للاكل
وانظر النهاية لابن الأثير 1 / 87 . ( 2 ) ا : والخبز الشعير .
( 3 ) هذه المرويات تصور ما أثر عن عيسى عليه السلام من عزوف عن المتاع وإقبال على
العبادة ، لكنها ليست مما يحتج به في موقف الدين من الدنيا ، أما الاسلام فإنه يجمع بين
الدنيا والآخرة ويجعل الدنيا ميدانا للعمل والجهاد . ( 4 ) ليست في ا .
( 5 ) هو أبو سعيد سابق بن عبد الله البربري ، وليس منسوبا . إلى البربر ، وإنما هو :
لقب له . اللباب لابن الأثير 1 / 107 .