وقال إسحاق بن بشر ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : إن
عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة . قال : وإن الفرارين بذنوبهم يحشرون
يوم القيامة مع عيسى .
قال : وبينما عيسى يوما نائم على حجر قد توسده وقد وجد لذة النوم
إذ مر به إبليس فقال : يا عيسى ألست تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض
الدنيا ؟ فهذا الحجر من عرض الدنيا . قال [ فقام عيسى ( 1 ) ] فأخذ الحجر
فرمى به إليه وقال : هذا لك مع الدنيا !
وقال معتمر بن سليمان : خرج عيسى على أصحابه وعليه جبة صوف
وكساء وتبان ( 2 ) حافيا باكيا شعثا مصفر اللون من الجوع يابس الشفتين
من العطش فقال : السلام عليكم يا بني إسرائيل ، أنا الذي أنزلت الدنيا
منزلتها بإذن الله ولا عجب ولا فخر ، أتدرون أين بيتي ؟ قالوا : أين بيتك
يا روح الله ؟ قال : بيتي المساجد ، وطيبي الماء ، وإدامي الجوع ، وسراجي القمر
بالليل ، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس ، وريحاني بقول الأرض ، ولباسي
الصوف ( 3 ) ، وشعاري خوف رب العزة ، وجلسائي الزمنى والمساكين ،
أصبح وليس لي شئ وأمسى وليس لي شئ وأنا طيب النفس غير مكترث
فمن أغنى مني وأربح !
رواه ابن عساكر .
وروى في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان بن حبان أبي الحسن العقيلي
هامش
( 1 ) سقطت من المطبوعة وأثبتها من ا .
( 2 ) التبان : سراويل صغير يستر العورة المغلظة .
( 3 ) المطبوعة : الصون . محرفة .