يا عيسى وقضيت يوم خلقت السماوات والأرض أنه من عبدني وقال
فيكما بقولي أن أجعلهم جيرانك في الدار ورفقاءك في المنازل وشركاءك
في الكرامة ، وقضيت يوم خلقت السماوات والأرض أنه من أتخذك
وأمك إلهين من دون الله أن أجعلهم في الدرك الأسفل من النار .
وقضيت يوم خلقت السماوات والأرض أنى مثبت هذا الامر على
يدي عبدي محمد وأختم به الأنبياء والرسل ، ومولده بمكة ومهاجره بطيبة
وملكه بالشام ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يتزين ( 1 )
بالفحش ولا قوال بالخنا ، أسدده لكل أمر جميل وأهب له كل خلق
كريم ، وأجعل التقوى ضميره والحكم معقوله والوفاء طبيعته والعدل
سيرته والحق شريعته والاسلام ملته ، اسمه أحمد ، أهدى به بعد الضلالة
وأعلم به بعد الجهالة وأغنى به بعد العائلة ، وأرفع به بعد الضعة ، أهدى
به وأفتح به بين آذان صم وقلوب غلف وأهواء مختلفة متفرقة ، وأجعل
أمته خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
إخلاصا لاسمي وتصديقا لما جاءت به الرسل ، ألهمهم التسبيح والتقديس
والتهليل في مساجدهم ومجالسهم وبيوتهم ومنقلبهم ومثواهم ، يصلون لي
قياما وقعودا وركعا وسجودا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا ، قربانهم
دماؤهم وأناجيلهم في صدورهم وقربانهم في بطونهم ، رهبان بالليل
ليوث في النهار ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم .
وسنذكر ما يصدق كثيرا من هذا السياق مما سنورده من سورتي
المائدة والصف إن شاء الله وبه الثقة .
هامش
( 1 ) المطبوعة : ولا بزر .