الصدور من مرض النسيان وجلاء الابصار من غشاء الكلال ولا تكن حلسا
كأنك مقبوض وأنت حي تنفس .
يا عيسى [ بن مريم ] ( 1 ) ما آمنت بي خليقة إلا خشعت ، ولا خشعت
لي إلا رجت ثوابي فأشهدك أنها آمنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي .
يا عيسى بن مريم البكر البتول أبك على نفسك أيام الحياة بكاء
من ودع الأهل وقلا الدنيا وترك اللذات [ لأهلها ] ( 1 ) وارتفعت رغبته
فيما عند إلهه ، وكن في ذلك تلين الكلام وتفشى السلام ، وكن يقظان
إذا نامت عيون الأبرار ، حذار ما هو آت من أمر المعاد وزلازل شدائد
الأهوال ، قبل أن لا ينفع أهل ولا مال ، واكحل عينك بملول ( 2 ) الحزن
إذا ضحك البطالون ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، وطوبى لك إن نالك
ما وعدت الصابرين ارج من الدنيا بالله يوم يبعثون ( 3 ) وذق مذاقة ما قد
حرب منك أين طعمه ، وما لم يأتك كيف لذته ، فرح من الدنيا بالبلغة ،
وليكفك منها الخشن الجئيب ( 4 ) ، قد رأيت إلى ما يصير ، اعمل على حساب
فإنك مسؤول ، لو رأت عيناك ( 5 ) ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك
وزهقت نفسك .
وقال أبو داود في كتاب القدر : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ،
حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن الزهري ، عن ابن طاووس ، عن أبيه
قال : لقى عيسى بن مريم إبليس فقال : أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) كذا ، والملة : الرماد الحار
( 3 ) كذا في ا . وفي ط : يوم بيوم . ( 4 ) الجئيب : الغليظ ( 5 ) ا : عينك .