ثم قال : " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله
إلا إله واحد " قال ابن جرير وغيره : المراد بذلك قولهم بالأقانيم
الثلاثة ( 1 ) : أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب
إلى الابن ، على اختلافهم في ذلك ما بين المليكية واليعقوبية والنسطورية ،
عليهم لعائن الله كما سنبين كيفية اختلافهم في ذلك ومجامعهم الثلاثة في
زمن قسطنطين بن قسطس ، وذلك بعد المسيح بثلاثمائة سنة وقبل البعثة
المحمدية بثلاثمائة سنة .
ولهذا قال تعالى : " وما من إله إلا إله واحد " أي وما من إله إلا
الله وحده لا شريك له ولا نظير له ولا كفؤ له ولا صاحبة له ولا ولد ،
ثم توعدهم وتهددهم فقال : " وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين
كفروا منهم عذاب أليم " ثم دعاهم برحمته ولطفه إلى التوبة والاستغفار
من هذه الأمور الكبار والعظائم التي توجب النار فقال : " أفلا يتوبون
إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم " .
ثم بين حال المسيح وأمه وأنه عبد رسول وأمه صديقة ، أي ليست
بفاجرة كما يقوله اليهود لعنهم الله ، وفيه دليل على أنها ليست بنبية كما زعمه
طائفة من علمائنا . وقوله : " كانا يأكلان الطعام " كناية عن خروجه منهما
كما يخرج من غيرهما ، أي ومن كان بهذه المثابة كيف يكون إلها ! تعالى الله
عن قولهم وجهلهم علوا كبيرا .
وقال السدى وغيره : المراد بقوله " لقد كفر الذين قالوا إن الله
هامش
( 1 ) ا : المراد بتلك الثلاثة .