عن واجب الوجود الذي يعبرون عنه بعلة العلل والمبدأ الأول ، وأنه صدر
عن العقل الأول عقل ثان ونفس وفلك ، ثم صدر عن الثاني كذلك
حتى تناهت العقول إلى عشرة والنفوس إلى تسعة والأفلاك إلى تسعة ،
باعتبارات فاسدة ذكروها واختيارات باردة أوردوها . ولبسط الكلام معهم
وبيان جهلهم وقلة عقلهم موضع آخر .
وهكذا طوائف من مشركي العرب زعموا لجهلهم أن الملائكة بنات
الله وأنه صاهر سروات الجن فتولد منهما الملائكة . تعالى الله عما يقولون
وتنزه عما يشركون . كما قال تعالى : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد
الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ( 1 ) " وقال تعالى :
" فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون . أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون
ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون . أصطفى البنات
على البنين ؟ ! ما لكم كيف تحكمون . أفلا تذكرون . أم لكم سلطان مبين .
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين . وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت
الجنة إنهم لمحضرون . سبحان الله عما يصفون . إلا عباد الله المخلصين ( 2 ) " .
وقال تعالى : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون
لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون
إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ، ومن يقل منهم إني إله من
دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين " .
وقال تعالى في أول سورة الكهف وهي مكية : " الحمد لله الذي أنزل
هامش
( 1 ) سورة الزخرف 19 ، 20 . ( 2 ) سورة الصافات 149 - 160