الكتاب الذي كان يتلى عليهم . ثم فسر ما قال لهم بقوله : " أن اعبدوا
الله ربي وربكم " أي خالقي وخالقكم ورازقي ورازقكم " وكنت عليهم
شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني " أي رفعتني إليك حين أرادوا قتلي
وصلبي فرحمتني وخلصتني منهم وألقيت شبهي على أحدهم حتى انتقموا
منه فلما كان ذلك " كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " .
ثم قال على وجه ( 1 ) التفويض إلى الرب عز وجل والتبري من أهل
النصرانية : " إن تعذبهم فإنهم عبادك " أي وهم يستحقون ذلك " وإن
تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " وهذا التفويض والاسناد إلى المشيئة
بالشرط لا يقتضي وقوع ذلك ، ولهذا قال : " فإنك أنت العزيز الحكيم "
ولم يقل الغفور الرحيم .
وقد ذكرنا في التفسير ما رواه الإمام أحمد عن أبي ذر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قام بهذه الآية [ الكريمة ] ( 2 ) ليلة حتى أصبح : " إن
تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " وقال :
إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لامتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله
تعالى لمن لا يشرك بالله شيئا . وقال : " وما خلقنا السماء والأرض وما
بينهما لاعبين . لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما
تصفون . وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن
عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ا : على سبيل . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) سورة الأنبياء 16 - 20