زمانه ، وكان أجملهم وأصبحهم وجها ، وكان كما قال الله تعالى : " سيدا
وحصورا " وكان لا يحتاج إلى النساء فهويته امرأة ملك بني إسرائيل ، وكانت
بغية ، فأرسلت إليه وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها فأجمعت على قتل
يحيى ولهم عيد يجتمعون في كل عام ، وكانت سنة الملك أن يعد ولا يخلف
ولا يكذب .
قال : فخرج الملك إلى العيد فقامت امرأته فشيعته ، وكان بها معجبا
ولم تكن تفعله فيما مضى ، فلما أن شيعته قال الملك سليني ، فما سألتني شيئا
إلا أعطيتك . قالت : أريد دم يحيى بن زكريا . قال لها سليني غيره . قالت :
هو ذاك قال : هو لك . قال فبعثت جلاوزتها ( 1 ) إلى يحيى وهو في محرابه
يصلى وأنا إلى جانبه أصلى ، قال : فذبح في طست وحمل رأسه ودمه إليها .
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما بلغ من صبرك قال : ما انفلت
من صلاتي .
قال : فلما حمل رأسه إليها فوضع بين يديها فلما أمسوا خسف الله بالملك
وأهل بيته وحشمه ، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل : قد غضب إله زكريا ،
لزكريا فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا . قال : فخرجوا في طلبي ليقتلوني
وجاءني النذير ، فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي ، فلما تخوفت
أن لا اعجزهم عرضت لي شجرة فنادتني وقالت إلي إلي . وانصدعت لي
ودخلت فيها .
قال : وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي والتأمت الشجرة وبقي طرف
ردائي خارجا من الشجرة ، وجاءت بنو إسرائيل فقال إبليس : أما رأيتموه
هامش
( 1 ) الجلاوزة :