وهل ينبغي لي أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني أو آذن لاحد
بالطاعة لاحد وهي لا تنبغي إلا لي ؟ !
وأما قراؤهم وفقهاؤهم فيدرسون ما يتخيرون ، فينقادون للملوك فيتابعونهم
على البدع التي يبتدعون في ديني ويطيعونهم في معصيتي ، ويوفون لهم بالعهود
الناقضة لعهدي ، فهم جهلة بما يعلمون لا ينتفعون بشئ مما علموا من كتابي .
وأما أولاد النبيين فمقهورون ومفتونون ، يخوضون مع الخائضين يتمنون
مثل نصري آباءهم والكرامة التي أكرمتهم بها ، ويزعمون أنه لا أحد أولى
بذلك منهم بغير صدق منهم ولا تفكر ، ولا يذكرون كيف كان صبر
آبائهم وكيف كان جهدهم في أمري حين اغتر المغترون ، وكيف بذلوا أنفسهم
ودماءهم فصبروا وصدقوا حتى عز أمرى وظهر ديني . فتأنيت هؤلاء القوم
لعلهم يستحيون ( 1 ) منى ويرجعون ، فتطولت عليهم وصفحت عنهم فأكثرت
ومددت لهم في العمر وأعذرت لهم لعلهم يتذكرون . وكل ذلك أمطر
عليهم السماء وأنبت لهم الأرض وألبسهم العافية وأظهرهم على العدو ولا
يزدادون إلا طغيانا وبعدا منى [ فحتى ( 2 ) ] متى هذا ؟ أبى ؟ ؟ يسخرون أم بي
يتحرشون أم إياي يخادعون أم على يجترئون . فإني أقسم بعزتي لأتيحن
عليهم فتنة يتحير فيها الحليم ( 3 ) ويضل فيها رأى ذوي الرأي وحكمة الحكيم
ثم لأسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من قلبه [ الرأفة ( 2 ) ]
والرحمة وآليت أن يتبعه عدد وسواد مثل الليل المظلم ، له فيه عساكر
مثل قطع السحاب ومواكب مثل العجاج ، وكأن خفيق ( 4 ) راياته طيران
هامش
( 1 ) ا : يسنخفون . ( 2 ) سقطت من ا .
( 3 ) المطبوعة : الحكيم . وما أثبته من ا .
( 4 ) كذا في ا موافقا للطبري وفي المطبوعة . حفيف .