السماوات والأرض وما فيهن بكلمتي ، وإنه لا يخلص التوحيد ولم تتم القدرة
إلا لي ، ولا يعلم ما عندي غيري ، وأنا الذي كلمت البحار ففهمت قولي
وأمرتها ففعلت أمرى ، وحددت عليها حدودا فلا تعدو حدى ، وتأتى بأمواج
كالجبال فإذا بلغت حدى ألبستها مذلة لطاعتي وخوفا واعترافا لامري ( 1 ) ، وإني
معك ولن يصل إليك شئ معي ، وإني بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي
لتبلغهم رسالاتي فتستوجب لذلك أجر من اتبعك ولا ينقص ذلك من
أجورهم شيئا . انطلق إلى قومك فقم فيهم وقل لهم إن الله [ قد ( 1 ) ] ذكركم
بصلاح آبائكم فلذلك استبقاكم ، يا معشر أبناء الأنبياء ، وكيف وجد آباؤكم
مغبة طاعتي وكيف وجدتم مغبة معصيتي ، وهل وجدوا أحدا عصاني فسعد
بمعصيتي وهل علموا أحدا أطاعني فشقي بطاعتي ؟ إن الدواب إذا ذكرت
أوطانها الصالحة نزعت إليها ، وإن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة
وتركوا الامر الذي أكرمت به آباءهم وابتغوا الكرامة ( 2 ) من غير وجهها .
فأما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم ويعملون فيهم بغير
كتابي [ حتى ( 2 ) ] أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري [ وسنتي ( 1 ) ] وغروهم عنى
فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي ، فهم يطيعونهم في معصيتي .
وأما ملوكهم وأمراؤهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكرى وغرتهم الدنيا
حتى نبذوا كتابي ونسوا عهدي ، فهم يحرفون كتابي ويفترون على رسلي
جرأة منهم علي وغرة بي ، فسبحان جلالي وعلو مكاني وعظمة شأني ، هل
ينبغي أن يكون لي شريك في ملكي ؟ وهل ينبغي ليشر أن يطاع في معصيتي ؟
هامش
( 1 ) الطبري : ألبستها مذلة طاعتي خوفا واعترافا لأمري .
( 2 ) ليست في ا ( 3 ) ا : واتبعوا .