" وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع
منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة
واحدة ، فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب . قال لقد ظلمك بسؤال
نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ، إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ، وظن داود أنما فتناه فاستغفر
ربه وخر راكعا وأناب . فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
وقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف هاهنا قصصا وأخبارا
أكثرها إسرائيليات ومنها ما هو مكذوب لا محالة . تركنا إيرادها في
كتابنا قصدا اكتفاء واقتصارا على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم ،
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
وقد اختلف الأئمة في سجدة " ص " : هل هي من عزائم السجود
أو إنما هي سجدة شكر ليست من عزائم السجود ؟ على قولين .
قال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي ،
عن العوام ، قال سألت مجاهدا عن سجدة " ص " فقال : سألت ابن عباس
من أين سجدت ؟ قال أو ما تقرأ : " ومن ذريته داود وسليمان " " أولئك
الذين هدى الله فبهداهم اقتده " فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم
أن يقتدى به فسجدها داود عليه السلام فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل هو ابن علية ، عن أيوب ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : في السجود في " ص " ليست من
عزائم السجود . وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها .
قصص الأنبياء — صفحة 272
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٢