ثم قال البخاري : ورواه موسى ابن عقبة ( 1 ) ، عن صفوان ، هو ابن
سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد أسندء ابن عساكر في ترجمة داود عليه السلام في تاريخه من
طرق عن إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، ومن طريق أبي عاصم
عن أبي بكر السبري ، عن صفوان بن سليم به .
والمراد بالقرآن هاهنا الزبور الذي أنزله عليه وأوحاه إليه ، وذكر
رواية ( 2 ) أشبه أن يكون محفوظا فإنه كان ملكا له أتباع ، فكان
يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب ، وهذا أمر سريع مع التدبر والترنم
والتغني به على وجه التخشع ، صلوات الله وسلامه عليه .
وقد قال الله تعالى : " وآتينا داود زبورا " والزبور كتاب مشهور
وذكرنا في التفسير الحديث الذي رواه أحمد وغيره أنه أنزل في شهر
رمضان ، وفيه من المواعظ والحكم ما هو معروف لمن نظر فيه .
* * *
وقوله : " وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " أي أعطيناه
ملكا عظيما وحكما نافذا .
روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلين تداعيا إلى
داود عليه السلام في بقر ادعى أحدهما على الآخر أنه اغتصبها منه . فأنكر
المدعى عليه فأرجأ أمرهما إلى الليل ، فلما كان الليل أوحى الله إليه أن
يقتل المدعى ، فلما أصبح قال له داود : إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك
هامش
( 1 ) ا : ابن عيينة . محرفة . وانظر صحيح البخاري 2 / 120 ط الأميرية .
( 2 ) كذا بالأصل ولعله : وذكره له أشبه .