وقد ذكر ابن جرير في تاريخه أن جالوت لما بارز طالوت فقال له
خرج إلي وأخرج إليك فندب طالوت الناس فانتدب داود فقتل جالوت
قال وهب بن منبه : فمال الناس إلى داود حتى لم يكن لطالوت ذكر ،
وخلعوا طالوت وولوا عليهم داود . وقيل إن ذلك عن أمر شمويل حتى
قال بعضهم إنه ولاه قبل الوقعة .
قال ابن جرير : والذي عليه الجمهور أنه إنما ولى ذلك بعد قتل جالوت
والله أعلم . وروى ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز أن قتله جالوت
كان عند قصر أم حكيم وأن النهر الذي هناك هو المذكور في الآية
فالله أعلم .
* * *
وقال تعالى " ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير
وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما
تعملون بصير " وقال تعالى : " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا
فاعلين . وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون "
أعانه الله على عمل الدروع من الحديد ليحصن ( 1 ) المقاتلة من الأعداء
وأرشده إلى صنعتها وكيفيتها فقال : " وقدر في السرد " أي لا تدق المسمار
فيفلق ولا تغلظه فيفصم . قاله مجاهد وقتادة والحكم وعكرمة .
قال الحسن البصري وقتادة والأعمش : كان الله قد ألان له الحديد
حتى كان يقتله بيده لا يحتاج إلى نار ولا مطرقة . قال قتادة : فكان
هامش
( 1 ) ا : لتحصين .