كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أراد غزو الروم بالشام
فوصل إلى تبوك ثم رجع عامه ذلك في سنة تسع ثم حج في سنة عشر ،
ثم رجع فجهز جيش أسامة إلى الشام طليعة بين يديه ، ثم كان على عزم
الخروج إليهم امتثالا لقوله تعالى : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا
باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين
الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 1 ) "
ولما جهز رسول الله جيش أسامة ، توفى عليه الصلاة والسلام وأسامة
مخيم بالجرف ، فنفذه صديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه ،
ثم لما لم شعث جزيرة العرب ، وما كان دهى من أمر أهلها ، وعاد الحق
إلى نصابه ، جهز الجيوش يمنة ويسرة إلى العراق أصحاب كسرى ملك
الفرس ، وإلى الشام أصحاب قيصر ملك الروم ، ففتح الله لهم ومكن لهم
وبهم ، وملكهم نواصي أعدائهم .
وهكذا موسى عليه السلام : كان الله قد أمره أن يجند بني إسرائيل
وأن يجعل عليهم نقباء كما قال تعالى : " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل
وبعثنا منهم أثنى عشر نقيبا ، وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم
الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم
سيأتكم ، ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ، فمن كفر بعد
ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ( 2 ) " يقول لهم : لئن قمتم بما أوجبت
عليكم ، ولم تنكلوا عن القتال كما نكلتم أول مرة ، لأجعلن ثواب هذه
هامش
( 1 ) سورة التوبة 29 ( 2 ) سورة المائدة 12