ويصنع منارة من الذهب دلى فيها ست قصبات من ذهب ، من كل جانب
ثلاثة ، على كل قصبة ثلاث سرج . وليكن في المنارة أربع قناديل ، ولتكن
هي وجميع هذه الآنية من قنطار من ذهب . صنع ذلك " بصليال " أيضا ،
وهو الذي عمل المذبح أيضا .
ونصبت ( 1 ) هذه القبة أول يوم من سنتهم ، وهو أول يوم من الربيع
ونصب تابوت الشهادة ، وهو - والله أعلم - المذكور في قوله تعالى : " إن
آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك
آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن
إن كنتم مؤمنين " .
وقد بسط هذا الفصل في كتابهم مطولا جدا ، وفيه شرائع لهم وأحكام
وصفة قربانهم ، وكيفيته . وفيه أن قبة الزمان كانت موجودة قبل عبادتهم
العجل الذي هو متقدم على مجيئهم ( 2 ) بيت المقدس ، وأنها كانت لهم
كالكعبة يصلون فيها وإليها ، ويتقربون عندها ، وأن موسى عليه السلام
كان إذا دخلها يقفون عندها ( 3 ) ، وينزل عمود الغمام على بابها ، فيخرون
عند ذلك سجدا لله عز وجل .
ويكلم الله موسى عليه السلام من ذلك العمود الغمام الذي هو نور
ويخاطبه ويناجيه ، ويأمره وينهاه ، وهو واقف عند التابوت صامد إلى ما بين
الكروبيين فإذا فصل الخطاب يخبر بني إسرائيل بما أوحاه الله عز وجل
إليه من الأوامر والنواهي .
هامش
( 1 ) ط : ونصب . ( 2 ) ط : مجئ .
( 3 ) ا : حولها .