الرسل وإظهار الايمان بهم " قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من
لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " أي يدعونكم ( 1 ) إلى الحق المحض بلا أجرة
ولا جعالة .
ثم دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهاهم عن عبادة ما سواه
مما لا ينفع شيئا لا في الدنيا ولا في الآخرة . " إني إذا لفى ضلال مبين "
أي إن تركت عبادة الله وعبدت معه ما سواه .
ثم قال مخاطبا للرسل : " إن آمنت بربكم فاسمعون " قيل " فاستمعوا
مقالتي واشهدوا لي بها عند ربكم ، وقيل معناه : فاسمعوا يا قومي إيماني برسل
الله جهرة . فعند ذلك قتلوه ، قيل رجما ، وقيل عضا ، وقيل وثبوا إليه وثبة
رجل واحد فقتلوه .
وحكى ابن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود قال : وطئوه
بأرجلهم ، حتى أخرجوا قصبته .
وقد روى الثوري عن عاصم الأحول ، عن أبي مجلز : كان اسم هذا
الرجل " حبيب بن مري " ثم قيل : كان نجارا ، وقيل حباكا ( 2 ) ، وقيل
إسكافا ، وقيل قصارا ، وقيل كان يتعبد في غار هناك . فالله أعلم .
وعن ابن عباس : كان حبيب البحار قد أسرع فيه الجذام ، وكان
كثير الصدقة فقتله قومه ، ولهذا قال تعالى . " قيل ادخل الجنة " يعنى
لما قتله قومه أدخله الله الجنة ، فلما رأى فيها من النضرة والسرور " قال
هامش
( 1 ) المطبوعة : أي يدعونكم . ( 2 ) ا : حبالا .