عنه شدته ، وكشفنا ما به من ضر ، رحمة منا به ورأفة وإحسانا . " وذكرى
للعابدين " أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده ، فله أسوة بنبي الله
أيوب ; حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه .
ومن فهم من هذا اسم امرأته [ فقال ( 1 ) ] : هي " رحمة " من هذه الآية
فقد أبعد النجعة وأغرق النزع . وقال الضحاك عن ابن عباس : رد [ الله ( 1 ) ]
إليها شبابها وزادها حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا .
وعاش أيوب بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية ،
ثم غيروا بعده دين إبراهيم .
وقوله : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ، إنا وجدناه صابرا نعم
العبد إنه أواب " هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام ،
فيما كان من حلفه ليضربن امرأته مائة سوط . فقيل حلفه ذلك لبيعها
ضفائرها ، وقيل لأنه عارضها ( 2 ) الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب
فأتته فأخبرته فعرف أنه الشيطان ، فحلف ليضربنها مائة سوط . فلما عافاه
الله عز وجل أفتاه أن يأخذ ضغثا وهو كالعثكال الذي يجمع الشماريخ ، فيجمعها
كلها ويضربها به ضربة واحدة ، ويكون هذا منزلا منزلة الضرب بمائة سوط
ويبر ولا يحنث .
وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه ، ولا سيما في حق امرأته
الصابرة المحتسبة ، المكابدة الصديقة البارة الراشدة ، رضي الله عنها .
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : اعترضها .