قطفا من عنب الجنة ، فانطلق بنوه ليطلبوه له ، فلقيتهم الملائكة فقالوا : أين
تريدون يا بني آدم ؟ فقالوا إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة . فقالوا لهم :
ارجعوا فقد كفيتموه . فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه ،
وصلى عليه جبريل ومن خلفه من الملائكة ودفنوه ، وقالوا : هذه سنتكم
في موتاكم .
وسيأتي الحديث بسنده ، وتمام لفظه عند ذكر وفاة آدم عليه السلام .
قالوا : فلولا أنه كان الوصول إلى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها
القطف ممكنا ، لما ذهبوا يطلبون ذلك ، فدل على أنها في الأرض لا في السماء ،
والله تعالى أعلم .
قالوا : والاحتجاج بأن الألف واللام في قوله : " ويا آدم أسكن أنت
وزوجك الجنة " [ لم يتقدم عهد يعود عليه فهو المعهود الذهني ( 1 ) ] مسلم ، ولكن
هو ما دل عليه سياق الكلام ، فإن آدم خلق من الأرض ولم ينقل أنه رفع
إلى السماء ، وخلق ليكون في الأرض ، وبهذا أعلم الرب الملائكة حيث قال :
" إني جاعل في الأرض خليفة "
قالوا : وهذا كقوله تعالى : " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ( 2 ) "
واللام ليس للعموم ، ولم يتقدم معهود لفظي ، وإنما هي للمعهود الذهني الذي
فالألف دل عليه السياق وهو البستان .
قالوا : وذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء ، قال الله تعالى :
" قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ( 2 ) " وإنما كان
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) الآية : 17 من سورة ن ( 3 ) الآية : 48 من سورة هود