البلوطي في تفسيره وأفرد له مصنفا على حدة . وحكاه عن أبي حنيفة الامام
وأصحابه رحمهم الله . ونقله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي بن خطيب الري في
تفسيره عن أبي القاسم البلخي وأبى مسلم الأصبهاني . ونقله القرطبي في تفسيره
عن المعتزلة والقدرية .
وهذا القول هو نص التوراة التي بأيدي أهل الكتاب . وممن حكى الخلاف
في هذه المسألة أبو محمد بن حزم في الملل والنحل ، وأبو محمد بن عطية في تفسيره ،
وأبو عيسى الرماني في تفسيره ، وحكى عن الجمهور الأول ، وأبو القاسم الراغب
[ والقاضي ( 1 ) ] الماوردي في تفسيره فقال : واختلف في الجنة التي أسكناها يعنى
آدم وحواء على قولين : أحدهما أنها جنة الخلد . الثاني [ أنها ( 2 ) ] جنة أعدها
الله لهما وجعلها دار ابتلاء ، وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء .
ومن قال بهذا اختلفوا على قولين : أحدهما أنها في السماء لأنه أهبطهما
منها ، وهذا قول الحسن ، والثاني أنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالنهي عن
الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها من الثمار . وهذا قول ابن يحيى ، وكان ذلك
بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم ، والله أعلم بالصواب من ذلك .
هذا كلامه . فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة ، وأشعر كلامه أنه
متوقف في المسألة . ولهذا ( 3 ) حكى أبو عبد الله الرازي في تفسيره في هذه المسألة
أربعة أقوال : هذه الثلاثة التي أوردها الماوردي ، ورابعها الوقف . وحكى القول
بأنها في السماء وليست جنة المأوى ، عن أبي على الجبائي .
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) من ا . ( 3 ) ط : ولقد .