" ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين " .
فدل على أن هذا كله كان وهو قبل بلوغ الأشد ، وهو حد الأربعين
الذي يوحى الله فيه إلى عباده النبيين ، عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين
وقد اختلفوا في مدة العمر الذي هو بلوغ الأشد : فقال مالك
وربيعة وزيد بن أسلم والشعبي : هو الحلم . وقال سعيد بن جبير : ثماني
عشرة سنة . وقال الضحاك : عشرون سنة . وقال عكرمة : خمس
وعشرون سنة . وقال السدى : ثلاثون سنة . وقال ابن عباس ومجاهد
وقتادة : ثلاث وثلاثون سنة . وقال الحسن : أربعون سنة ، ويشهد له
قوله تعالى : " حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة " .
* * *
" وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ، وغلقت الأبواب وقالت
هيت لك . قال معاذ الله ، إنه ربى أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون *
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ، كذلك لنصرف عنه
السوء والفحشاء ، إنه من عبادنا المخلصين * واستبقا الباب وقدت قميصه
من دبر ، وألفيا سيدها لدى الباب ، قالت ما جزاء من أراد بأهلك
سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم * قال هي راودتني عن نفسي وشهد
شاهد من أهلها : إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من
الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين *
فلما رأى قميصه قد من دبر ، قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم *
يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين "
قصص الأنبياء — صفحة 319
مساهمون: ابن كثير
ص٣١٩