قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين " [ أي ] ( 1 ) لأنه يكون
قد هرب منها فاتبعته وتعلقت فيه فانشق قميصه لذلك ، وكذلك كان .
ولهذا قال تعالى : " فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن
إن كيدكن عظيم " أي هذا الذي جرى من مكركن ، أنت ( 2 ) راودتيه
عن نفسه ، ثم اتهمتيه بالباطل .
ثم أضرب بعلها [ عن هذا ( 3 ) ] صفحا فقال : " يوسف أعرض عن
هذا " أي لا تذكره لاحد ، لان كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن
وأمرها بالاستغفار لذنبها الذي صدر منها ، والتوبة إلى ربها ، فإن العبد
إذا تاب إلى الله تاب الله عليه .
وأهل مصر وإن كانوا يعبدون الأصنام إلا أنهم يعلمون أن الذي
يغفر الذنوب ويؤاخذ بها هو الله وحده لا شريك له في ذلك . ولهذا
قال لها بعلها ، وعذرها من بعض الوجوه ; لأنها رأت ما لا صبر لها
على مثله ، إلا أنه عفيف نزيه ( 4 ) برئ العرض سليم الناحية فقال :
" استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين " .
* * *
" وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها
حبا ، إنا لنراها في ضلال مبين * فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن
وأعتدت لهن متكأ ، وآتت كل واحدة منهن سكينا ، وقالت اخرج
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ا : أنت الذي .
( 3 ) ليست في ا ( 4 ) ا : نزه .