من البأس الذي لا يرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم ، وجعلهم مثلة
في العالمين ، وعبرة يتعظ بها الألباء من العالمين .
ولهذا ذكر الله تعالى قصتهم في غير ما موضع في كتابه المبين . فقال
تعالى في سورة الأعراف : " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة
ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال شهوة من
دون النساء بل أنتم قوم مسرفون * وما كان جواب قومه إلا أن قالوا
أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا
امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة
المجرمين ( 1 ) " .
وقال تعالى في سورة هود : " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا
سلاما ، قال سلام ، فما لبث أن جاء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل
إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط *
وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب *
قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ عجيب *
قالوا أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد
مجيد * فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط *
إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر
ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود * ولما جاءت رسلنا لوطا سئ
بهم وضاق بهم ذرعا ، وقال هذا يوم عصيب * وجاءه قومه يهرعون
هامش
( 1 ) الآيات : 80 - 84 .