بمدد متطاولة ؟ ولهذا قال : " أفلا تعقلون " إلى أن قال : " ما كان
إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين "
فبين أنه كان على دين الله الحنيف ، وهو القصد إلى الاخلاص ،
والانحراف عمدا عن الباطل إلى الحق الذي هو مخالف لليهودية والنصرانية
والمشركية .
كما قال تعالى : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ،
ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم
قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله
اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهداء إذ حضر
يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله
آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون * تلك أمة
قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون *
وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ، قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان
من المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل
وإسحق ويعقوب والأسباط ، وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من
ربهم ، لا تفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به
فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم في شقاق ، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم *
صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون * قل أتحاجوننا في الله
وهو ربنا وربكم ، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون
إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ،
قل أأنتم أعلم أم الله ؟ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ، وما الله بغافل
قصص الأنبياء — صفحة 236
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٦