ريشة تأتى إلى أختها ، حتى اجتمع بدن كل طائر على ما كان عليه ، وهو
ينظر إلى قدرة الذي يقول للشئ كن فيكون . فأتين إليه سعيا ، ليكون
أبين له وأوضح لمشاهدته من أن يأتين طيرانا .
ويقال إنه أمر أن يأخذ رؤوسهن في يده ، فجعل كل طائر يأتي
فيلقى ( 1 ) رأسه فيتركب على جئته كما كان . فلا إله إلا الله .
وقد كان إبراهيم عليه السلام يعلم قدرة الله تعالى على إحياء الموتى
علما يقينيا لا يحتمل النقيض ، ولكن أحب أن يشاهد ذلك عيانا ، ويترقى
من علم اليقين إلى عين اليقين ! فأجابه الله إلى سؤاله وأعطاه غاية مأموله .
وقال تعالى : " يا أهل الكتاب ، لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت
التوراة والإنحيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما
لكم به علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ؟
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من
المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا
والله ولى المؤمنين ( 2 ) " .
ينكر تعالى على أهل الكتاب من اليهود والنصارى في دعوى كل من
الفريقين ، كون الخليل على ملتهم وطريقتهم ( 3 ) ، فبرأه الله منهم ، وبين
كثرة جهلهم وقلة عقلهم في قوله : " وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من
بعده " أي فكيف يكون على دينكم وأنتم إنما شرع لكم ما شرع بعده
هامش
( 1 ) ا : فيلقيه . ( 2 ) الآيات : 65 - 68 من سورة آل عمران .
( 3 ) ا : وطريقهم .