من مقام إبراهيم مصلى " . وقد كانت آثار قدمي الخليل باقية في الصخرة
إلى أول الاسلام . وقد قال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة :
وثور ( 1 ) ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى ( 1 ) في حراء ونازل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذ اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل
يعنى أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت على قدر قدمه
حافيه لا منتعلة . ولهذا قال تعالى : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت
وإسماعيل " [ أي في حال قولهما ( 2 ) ] : " ربنا تقبل منا أنك أنت السميع
العليم " فهما في غاية الاخلاص والطاعة لله عز وجل ، وهما يسألان من الله
عز وجل السميع العليم أن يتقبل منهما ماهما فيه من الطاعة العظيمة والسعي
المشكور : " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا
مناسكنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم " .
* * *
والمقصود أن الخليل بنى أشرف المساجد في أشرف ( 3 ) البقاع ، في واد
غير ذي زرع ، ودعا لأهلها بالبركة ، وأن يرزقوا من الثمرات ، مع قلة
المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار ، وأن يجعله حرما محرما وآمنا محتما .
فاستجاب الله وله الحمد له مسألته ، ولبى دعوته ، وآتاه طلبته ، فقال
هامش
( 1 ) ط : لبر ( 2 ) ليست في ا ( 3 ) ط : أفضل