التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم
الكتاب والحكمة ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم " ( 1 )
يذكر تعالى عن عبده ورسوله وصفيه وخليله ، إمام الحنفاء ووالد
الأنبياء إبراهيم عليه السلام ( 2 ) أنه بنى البيت العتيق الذي هو أول مسجد
وضع لعموم الناس ، يعبدون الله فيه . وبوأه الله مكانه ، أي أرشده
إليه ودله عليه .
وقد روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغيره : أنه أرشد إليه
بوحي من الله عز وجل . وقد ذكرنا في صفة خلق السماوات : أن الكعبة
بحيال البيت المعمور ، بحيث أنه لو سقط لسقط عليها ، وكذلك معابد
السماوات السبع ، كما قال بعض السلف : إن في كل سماء بيتا يعبد الله
فيه أهل كل سماء ، وهو فيها كالكعبة لأهل الأرض .
فأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يبنى له بيتا يكون لأهل
الأرض كتلك المعابد لملائكة السماوات ، وأرشده الله إلى مكان البيت
المهيأ له ، المعين لذلك منذ خلق السماوات والأرض ، كما ثبت في الصحيحين :
" إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السماوات والأرض ، فهو حرام
بحرمة الله إلى يوم القيامة " .
ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل
عليه السلام . ومن تمسك في هذا بقوله : " مكان البيت " فليس بناهض
هامش
( 8 ) الآيات : 124 - 129 من سورة البقرة .
( 2 ) ط : عليه أفضل صلاة وتسليم .
( م - 15 قصص الأنبياء 1 )