فشهدت خمسة أكبش أنه أمره بذلك فآمن وصدق . وذكر الأزرقي :
أنه طاف مع الخليل بالبيت .
وقد كانت [ الكعبة ( 1 ) ] على بناء الخليل مدة طويلة ، ثم بعد ذلك
بنتها قريش ، فقصرت بها عن قواعد إبراهيم من جهة الشمال مما يلي الشام
على ما هي عليه اليوم .
وفى الصحيحين من حديث مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم : أن
عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عن ابن عمر ، عن عائشة : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " ألم ترى أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا
عن قواعد إبراهيم ؟ " فقلت : يا رسول الله : ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟
فقال : " لولا حدثان قومك [ بالكفر لفعلت ( 1 ) ] " . وفى رواية " لولا أن
قومك حديثوا عهد بجاهلية ، أو قال بكفر ، لأنفقت كنز الكعبة في
سبيل الله ، ولجعلت بابها بالأرض ، ولأدخلت فيها الحجر " .
وقد بناها ابن الزبير رحمه الله في أيامه على [ ما أشار إليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ] حسبما أخبرته به خالته عائشة ، أم المؤمنين عنه ،
فلما قتله الحجاج في سنة ثلاث وسبعين كتب إلى عبد الملك بن مروان
الخليفة إذ ذاك ، فاعتقدوا أن ابن الزبير إنما صنع ذلك من تلقاء نفسه .
فأمر بردها إلى ما كانت عليه ، فنقضوا الحائط الشامي وأخرجوا منها
الحجر ، ثم سدوا الحائط وردموا الأحجار في جوف الكعبة ، فارتفع بابها
الشرقي وسدوا الغربي بالكلية ، كما هو مشاهد إلى اليوم .
هامش
( 1 ) سقطت من ا